Affichage des articles dont le libellé est Pêche. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est Pêche. Afficher tous les articles

dimanche 29 mai 2016

الرّسّام رؤوف قارة: رحلة النّورس و"البوسيدونيا"

الرّسّام رؤوف قارة
رحلة النّورس و"البوسيدونيا"





يقول الشّاعر عبد الباسط بن حسن، وهو شاعرٌ قبل أن يكونَ رئيسًا للمعهد العربيّ لحقوق الإنسان، يقول في قصيدته "احتباس" المنشورة ضمن ديوانِه: "تجري في عيون أوقاتِنا"[1]:

"سنسبح اليومَ في هذا البحرِ الخريفيّ،
قال رؤوف قارة
وهو يُلوّح لي بـ "مايوه" عجيب
يَسَعُ كلَّ البحار".

ثمّ يكتب الشّاعرُ ملاحظةً في هامش الصّفحة للتّعريف برؤوف قارة قائلا: "هو رسّامُ حالات البحر في تونس". وهو أوجَزُ تعريفٍ قرأتُه لرؤوف. ولستُ أدري هل سيفرح رؤوف بهذا الإيجازِ في التّعريف إن قرأه؟ أم سيسخط عليه ويعتبرُه مُخِلاًّ؟ إذ هل يُعقَلُ أنْ تُختصَرَ تجربتُه الفنّيّةُ الكبيرةُ وتُقيَّدَ بكلمتيْن أو ثلاثٍ؟
ومهما يكنْ من أمرٍ فإنّ جولاتِ رؤوف وسباحاتِه في شواطئ قليبية وحمّام الأغزاز كثيرةٌ لا تُحصَى، وهي ليست خريفيّةً فقط كما يمكن أن نفهمَها من القصيدة، بل هي مستمرّة كالحياة، خريفيّةٌ وشتويّةٌ وربيعيّةٌ وصيفيّةٌ... ولعلّها تتمُّ أيضا في فصولٍ أخرى لا نعرفها، وفي حالات بحريّة ليس يقدِرُ على فهمِها سوى رؤوف، رسّام حالاتِ البحر في تونس، وصاحب "المايوه" الذي يَسعُ كلَّ بحار العالم.
قد يكونُ اختيارُ الشّاعِر لزمنِ الخريف اختيارًا اعتباطيًّا. ولكنَّ جولة رؤوف مع الشّاعر هنا كانت حتمًا ذاتَ خريفٍ. يزيدُ من تحقيق ذلك وتأكيدِه وُجودُ قرينتيْن في نصّ القصيدة دالّتيْنِ عليه، مانِعتَيْن مِن إرادةِ أيِّ فصلٍ آخرَ، إذ يُواصل عبد الباسط قائلاً:

"على شاطئ حمّام الأغزاز
أعشابٌ بحريَّةٌ مُرهَقَةٌ
صيّادونَ يَختبِرونَ لُغاتِ الصّبر
ورِمالٌ تنتَظِرُ مثلَ كلِّ يومٍ وداعَ القواربِ".

القرينةُ الأولى الدّالّةُ على الخريف هي "الأعشابُ البحريّةُ المُرهَقةُ" التي تخرج في ذلك الفصلِ بكمّيّات هامّة، وهي بالتّحديد نبتةُ "الضّريع". والقرينة الثّانية هي أولئك "الصّيّادون" الذين "يختبرونَ لُغاتِ الصّبرِ". والمقصودُ بهم هنا هم صيّادو "الطّرّاح"[2] الذين يرقبون أسماك "المجّل"[3] التي تهجُم مثل "الضّريع" في كلّ خريفٍ.

رؤوف و"الضّريع" La posidonie (Posidonia oceanica) 

الضّريع (أو البوسيدونيا) هو نبات بحريّ خاصّ بالبحر الأبيض المتوسّط دون غيره من البحار، والعُهدةُ في ذلك على أهل العلمِ والذّكرِ الذين نقلوا إلينا هذه المعلومةَ. ومثله في البحر كمثل شجرة الزّيتون في البرّ، كلاهما مرتبط بالجغرافية المتوسّطيّة. وقد ذُكرت هذه النّبتة (أو على الأقلّ بهذا الاسم) في القرآن باعتبارها غذاءً عديمَ القيمة: "ليس لهم طعامٌ إلا من ضريع، لا يُسمِنُ ولا يُغنِي مِنْ جُوعٍ" (الغاشية: 6- 7). واختلف المفسّرون في تحديد هذه النّبتة، فمعظمهم اعتبرها نباتا برّيًّا، لكنّنا نجد روايةً يتيمةً منفرِدةً عن ابن عبّاس أوردَها القرطبيّ في تفسيرِه، تقول: "هو شيء يرمي به البحرُ، يُسمّى الضّريع، من أقوات الأنعام لا النّاس، فإذا وقعت فيه الإبل لم تشبع، وهلكت هزلاً"[4]. وربّما كانَت تسميةُ تلك النّبتة البحريّة بالذّات بـ"الضّريع" قياسًا على نبتة البرّ في كلّ نباتٍ لا حاجَةَ للإنسانِ به، وهو "لا يُسمن ولا يُغني من جُوعٍ".
ولعلّ انفرادَ القرطبيّ في إيرادِ هذا التّفسير البحريّ للكلمة يرجع إلى بيئتِه الأندلسيّة، فهو اسبانيّ متوسّطيّ قبل أن يكون رجلَ دينٍ مُفسِّرا للقرآن، ومدينة قرطبة التي وُلد بها في القرن الثّالث عشر الميلاديّ لا تبعد عن البحر المتوسّط كثيرا.
عندما يستوي "الضّريعُ" على سُوقِه في أعماقِ المتوسّط، يكونُ ذا لونٍ أخضرَ لامِعٍ، لكنّه يذبُل تدريجيّا في فصل الصّيف فيفقد اخضرارَه ونضارتَه وصلابتَه شيئا فشيئا إلى أن يُصبِحَ أسودَ أو بُنّيّا يميلُ إلى السّواد. ثمّ تأتي رياحُ الخريف وتيّاراتُه البحريّةُ وأمواجُه المُزبِدةُ لتقطعَ ما وهن منه وتذهب به بعيدًا في رحلةٍ متوسّطيّة تنتهي به إلى ضفاف الشّواطئ، حيث يلفظُه البحرُ ويضعُه في شكلِ أكداسٍ كبيرة كالتِّلال. يحدُث له ما يحدثُ في البرِّ لأوراق الشّجر في الخريف.
يستخدم النّاسُ في الوطن القبليّ "الضّريع" بعد أن يتكدَّسَ على الشّواطئ ويجفَّ تحت الشّمس والهواء، وذلك في بعض الحاجيات والأغراض، كتخزين أكداس البطاطا أو ملء الحشايا والوسائد والسّروج ونحوها...أمّا رؤوف قارة فله فيه مآرِبُ أخرى...

يقولُ العلماءُ (والعُهدَةُ دائما عليهم) أنّ "الضّريع" يكوّن نظاما بيئيّا له على الإنسان والحيوانِ والأرضِ أفضالٌ كثيرة، فهو يساهم في تخزين الكاربون وحماية الشّواطئ من الانجراف. كما يجدُ فيه السّمكُ طعاما سائغًا وملاذًا آمِنا يضعُ فيه بيضَه، لتستمرَّ الحياة...
تتكوّن النّبتة الملتصِقةُ بحجارة الأعماق من جذاميرَ (جمع جُذمور Rhizome) وهي سوقٌ (جمع ساق: Tige) ملتحِمةٌ بالقاعِ أُفُقيًّا وتشُدُّها بالأرضِ جذورٌ من ناحيتِها السُّفلَى، متفرِّقةٌ على امتداد هذه السّوق، ومِن ناحيتِها العُليا تنبُتُ الجذوعُ التي تخرُجُ منها الأوراقُ الخضراءُ. أمّا الجذوعُ فتذبلُ وتسقُطُ ويكونُ مصيرُها كالأوراق، وتُسمَّى عندنا "القبيون" بالقاف المعقودة. وأمّا الجذاميرُ فتموتُ ولكنّها تبقى عالقةً بالأرضِ، ثمّ تتحجّرُ بفعل تراكم طبقةٍ مِن رمل الصّوّان عليها (La silice)، وتصبح بعد آلاف السّنين أحافيرَ أو مُستحاثاتٍ (Fossiles) يلتقِطُها رؤوف ويعيدُ تجميعَ ما تناثر منها وتكسّرَ، فتتشكّلُ عملا فنّيًّا خالدا خلودَ الحياةِ المُستمرّة...
"البوسيدونيا" لم تعدْ عديمةَ الفائدة إذن، فهي تُسمِن وتُغني مِن جُوعِ الفنّانِ وشهوتِه وإنْ تحجّرت وطالَ انتظارُها آلافَ السّنين.

النّورسُ المكسور الجناح:
يستخدِم عبد الباسط بعد ذلك كلمةَ الجوعِ في قولِه:
"وذلك النّورسُ المريضُ
لم يهربْ عند قُدومِنا.
في أجنِحتِه المُنكسِرةِ ماتتْ تهويماتُ ذاكِرةِ الفضاء.
سنحمِلُه إلى السِّباخِ يلتقِطُ قُوتَهُ،
قال رؤوف بطِيبتِه التي اختَبرتْ جُوعَ الألوانِ.
ولكنْ في حشرجاتِ النّورس المُحتضِر
ذاكِرةُ لغات صحبة
وعزاء".

ففي الرّحلة الخريفيّة، الكُلّ راحِلٌ ومُرْهَقٌ في رحيلِه. الشّاعِرُ والرّسّامُ و"البوسيدونيا" (أو الأعشابُ البحريّةُ المُرهقةُ التي قطعت آلافَ الكيلومترات والسّنين)، وصيّادو "الطّرّاح" أتعبهمْ الصّبرُ والانتظارُ، وأخيرًا النّورسُ الجريح الذي رأى فيه رؤوف نفسَه حينما "تجوع للألوانِ"، فأشفقَ عليه واقترحَ حملَه إلى السّبخة ليلتقِطَ قوتَه لعلّه يتعافى فينطلقُ مواصِلا رحلتَه.
إنّ طيورَ النّورسِ تخرُجُ من وُكُناتِها فجرًا في جزيرةٍ من جُزُر اليونان أو إيطاليا أو لعلّها زمبرة أو زمبرتا أو جالطة... فتطوفُ آلافَ الكيلومتراتِ بحثا عن قوتِها وقوتِ فراخِها، ثمّ تعودُ في آخرِ النّهارِ بعد انتهاء الرّحلة إلى حيثُ كانت.

يقولُ لنا العُلماءُ (والعُهدة على الويكيبيديا الفرنسيّة هذه المرّة) إنّ طائرَ النّورس تعود تسميتُه الفرنسيّة (Goéland) إلى كلمة ( gwelan أو  gouelañ) وهي في اللّغة البريتانيّة السّلتيّة بجنوب فرنسا تعني (بَكى : Pleurer)[5] فلعلّه سُمّي كذلك لأنّه مجبولٌ على البكاء وصوتُه كأنّه النّحيبُ. وقد اختار الشّاعرُ كلمة "حشرجة" وهي كما جاء في المعجمِ من فعلِ "حشْرَجَ: ردَّدَ نَفَسَهُ في حَلْقِه. ويُقال: حشرجَ المُحتضَرُ عند الموتِ"[6]

لا أدري لماذا ذكّرتني صورةُ رؤوف مع النّورس الجريح بصورةِ الشّاعر عنترة بن شدّاد مع جوادِه الجريح في المعلّقة رغم الاختلافات الممكنة بين العالميْن:

فاِزْوَرَّ  مِنْ  وَقْعِ  القَـــنا  بِــــلَبَانِـه       وشكا  إليَّ  بِعبرَةٍ  وتحمْحُمِ
لو كانَ يَدْرِي ما المُحاورَةُ اِشْتَكَى        وَلَكَانَ لَوْ عَلِمَ الكلامَ مُكَلِّمِي

لكنّ رؤوفا فهمَ جيّدا محاورةَ النّورسِ واستبطنَ مشاعرَه وعرفَ قصدَه ومرادَه وشكواهُ. فكلاهما مسافِرٌ ومُرتحِلٌ ومُحلِّقٌ في سماء الحرّيّة. ولا يمكنُ السّفرُ والرّحيلُ في غياب الجناحيْن. لا سفَرَ إلاّ بالجناحيْن. ولا حياةَ إلاّ بالحرّيّة.

سافرَ رؤوف قارة واقتفَى آثارَ النّورسِ من "شبه جزيرة" الوطن القبليّ إلي جُزر البحر الأبيض المتوسّط، من إيطاليا واليونان واسبانيا، ثمّ سافر إلى ألمانيا، وأقامَ ستّةَ أشهرٍ من عمرِه في جُزرِ اليابان. وقد نهل في كلّ مكانٍ يحُطُّ به من معينِ الفنّ، فغاصَ في أعماقِهِ وصعِدَ في عليائهِ وسكرَ من نبيذِه، وخبرَ مشارقَ الأرضِ ومغاربَها وسبرَ ألوانَها وأشكالَها، ونصبَ بها راياتِ لوحاتِه الفنّيّةِ وأعلامَها. ثمّ عادَ إلى "شبه جزيرتِه" ليجِدَ "البوسيدونيا" تنتظِرُه من آلافِ السّنين، وقد تحجّرت بفعل الصّبرِ والانتظارِ. تنتظرُه ليُعيدَ تشكيلَها من جديد فتواصِلَ رحلتَها الخالدة وتحلّق في سماء الفنّ، لأنّ الحياةَ يجبُ أن تستمرَّ...

جلسْتُ في ورشةِ رؤوف قارة المُطلّةِ على ميناء قليبية. أمامي الحاسوبُ وسفنُ الصّيد الدّاخلة والخارجة. بدأتُ أكتبُ هذا المقالَ ورؤوف في مكانٍ آخرَ من الورشةِ منشغِلٌ بإعدادِ لوحاتِه التي سيُشارِكُ بها في معرضٍ من معارِضِه. وهو لا يعرِفُ أنّي بصددِ كتابةِ هذا المقال، لأنّه في ذلك الوقتِ يُحلِّقُ كالنّورسِ عاليا في سماءِ فنِّه. وكانت الأغنيةُ التي نستمعُ إليها معا هي أغنية محمّد عبد الوهاب: "النّيل نجاشيّ" التي تقولُ في ما تقولُ:

"جات  الفلوكة والملّاح       ونزلنا وركبنا
حمامة بيضا بفرد جناح      تودّينا وتجيبنا
ودارت الألحان والرّاح     وسمعنا وشربنا
صلّحلي قلوعك يا ريّس
هيلا هوب هيلا".
مزار بن حسن



[1]   منشورات الجمل بغداد- بيروت 2015 ط1، ص 20- 21.
[2]  الطّرّاح (بالفرنسيّة:  Epervierبالإيطاليّة:  Rezzaglio وبالاسبانيّة: Esparavel) آلة صيد شبكيّة قديمة ومنتشرة في كثير من بلدان العالم بأشكال مختلفة. وتتشابه أشكالها وطرق استخدامها في سواحل المتوسّط. وهي من عادات سكّان بعض المناطق السّاحليّة في تونس وتقاليدهم الموروثة. ويخضع صيد الطّرّاح قانونيّا إلى ما يُسمّى: الصّيد البحريّ وقوفا على الأرجل " la pêche à pieds" باستعمال الشّباك، المنصوص عليه بالفصل الخامس من القانون عدد 13 لسنة 1994 مؤرخ في 31 جانفي 1994 يتعلّق بممارسة الصّيد البحريّ.
[3]  خلال منتصف شهر أكتوبر من كلّ سنة ينطلق موسم صيد "المِجّل"  Mugil وهو سمك يعيش على امتداد سواحل البحر الأبيض المتوسّط، وينتمي إلى فصيلة البوريّات: Mugilidae وتُعتَبَر الطّرّاح قديما الوسيلةَ المثاليّة لصيدِه، قبل أن يتطوّر الصّيد البحريّ وتتطوَّرَ معه أدواتُه. ورغم تناقص كمّيّات المجّل التي تمرّ عبر شريطنا السّاحليّ من سنة إلى أخرى نتيجة الصّيد العشوائيّ والتّلوّث... فإنّ "الطّرارحيّة" ما زالوا أوفياء لموعدهم الخريفيّ مع هذه السّمكة.
[6]  المعجم الوسيط: مجمع اللّفة العربيّة.

jeudi 18 février 2016

قصيدة للشّاعر جهاد بن سليمان في مدح البحر

قصيدة للشّاعر جهاد بن سليمان في مدح البحر


يعرفهم مضرب مضرب
من مضرب السفينة للكدمه
من الجبيبنة للحمام و المنشار و راس الطويل 
حتى هوما يعرفوه ما ينسوش
هو يسميهم و يحفظهم
حفرة حفرة
يعرفو كيســـقي
و يعرفو كيهيج
و يعرفو وين باش يقبل
و يعرف وين يرمي
و يعرف وين يركح
و يعرف وين يشوف
*****
موج البحر يسئل عليه
صوت الحمام في المضرب
الشلبى تذنب تستنى فيه
الأقباص حباسه
قطوس الحومة هايم بلاش بيه
و مدرع سيدي منصــــــور حزين مع الموج العالي
قرنيط الحجر و حوت الليل
صــار يجنح
و الصحاب مشات و مستنات
العلامات
و الشرش و البراني
شلوق في اوسو
و فلوكه في مضرب السفينة
ضايعين بلاش بيه
صوت الموتور في الفجاري
و ريحة الحوت مع المغرب
طراحة صفرة تلمع كذهب
خلص خلص معاديش وقت
بيت و ارمي و اصبر
اه يا ليام كان ترجع
كان تعود و ترجع
كان تعيش اكثر
كان تحلم
كان تحن
شعملت ... شعملت يا ***
علاش هاكا ... علاش أنا

jeudi 15 octobre 2015

الطّرّاح




الطّرّاح

صورة لأحد صيّادي الطّرّاح في السّتّينيّات "دُرمش" وبجانبه سائحة أجنبيّة تريد اِلتِقاط صورة معه.

الطّرّاح (بالفرنسيّة:  Epervierبالإيطاليّة:  Rezzaglio وبالاسبانيّة: Esparavel) آلة صيد قديمة ومنتشرة في كثير من بلدان العالم بأشكال مختلفة. وتتشابه أشكالها وطرق استخدامها في سواحل المتوسّط. وهي من عادات سكّان منطقتنا وتقاليدهم الموروثة.

يخضع صيد الطّرّاح قانونيّا إلى ما يُسمّى: الصّيد البحريّ وقوفا على الأرجل " la pêche à pieds" باستعمال الشّباك، المنصوص عليه بالفصل الخامس من القانون عدد 13 لسنة 1994 مؤرخ في 31 جانفي 1994 يتعلّق بممارسة الصّيد البحريّ. وهو يتطلّب حسب هذا القانون رخصة صيد تسلّمها السّلطة المختصّة. ويبيّن بالرّخصة مدة صلوحيّتها ونوع الصّيد المرخَّص فيه، وعند الاقتضاء منطقة تعاطيه...

خلال منتصف شهر أكتوبر من كلّ سنة ينطلق موسم صيد "المِجّل"  Mugil وهو سمك يعيش على امتداد سواحل البحر الأبيض المتوسّط، وينتمي إلى فصيلة البوريّات: Mugilidae وتُعتَبَر الطّرّاح الوسيلة المثاليّة لصيدِه، فهي ناجعة وغير مُضرّة بالبيئة والثّروة السّمكيّة.
ورغم تناقص كمّيّات المجّل التي تمرّ عبر شريطنا السّاحليّ من سنة إلى أخرى نتيجة الصّيد العشوائيّ والتّلوّث... فإنّ "الطّرارحيّة" (وخاصّة الغُزّيّة منهم) ما زالوا أوفياء لموعدهم الخريفيّ مع هذه السّمكة.
مزار بن حسن

مصدر الصّورة: رؤوف قارة




mardi 1 septembre 2015

"فلوكة الغزل" لصاحبها "مصطفى الزّنايدي"


صورة من تراث شريطنا السّاحليّ، وبالتّحديد من ذاكرة ميناء قليبية. "فلوكة الغزل" لصاحبها "مصطفى الزّنايدي" أثناء التّحضير للخروج والإبحار. ويظهر على الصّورة "محمّد بن مصطفى الزّنايدي" وأخوه "عبد الرّحمان" و"محمود الغربي" وآخرون. (الصّورة التقطها الفنّان رؤوف قارة في أواخر السّتّينيّات). (مزار)

vendredi 28 août 2015

صيّادو الغوص في قليبية وحمّام الأغزاز: ذكريات أليمة






صيّادو الغوص في قليبية وحمّام الأغزاز: ذكريات أليمة

في آخر شهر أوت تكون قد مرّت ثمان سنوات على وفاة الشّابّ عبد القادر بن سليمان من حمام الأغزاز أثناء قيامه بالصّيد في أعماق البحر.

عبد القادر بن سليمان لم يكن الغوّاص الوحيد الذي غيّبته أعماق الشّريط السّاحليّ بقليبية وحمّام الأغزاز، بل سبق أن غيّب البحر طيلة العشريتيْن الأولى والثّانية من القرن الحالي كثيرا من زملائه أبناء الجهة الغوّاصين الممارسين لهواية الصّيد بالسّهم أو (البندقية)، وكلّهم تقريبا من الشباب بل من خيرة شباب المنطقة.

 لقد فقدت حمّام الأغزاز في بداية العشريّة الأولى مثلا الغوّاص حسام بن حمودة الذي كان يمتهن مهنة الغوص إلى جانب ولعه الشّديد بالصّيد البحريّ. كما نذكر كذلك الشاب محمد بلحاج صالح (2001)، وعبد القادر بن سليمان (أوت 2007)، وعماد بن حسن الحجّام (جوان 2008)، وفي قليبية فقدنا أنيس بن حميدة (2009) ومهدي الغربي (سبتمبر2013). وهذا ما يجعلنا نتساءل عن الأسباب التي تقف وراء هذه الظّاهرة وعن الحلول الممكنة؟

جميع المتخصصين يؤكدون أنّ هناك سببا رئيسيا واحدا هو الذي يتكرّر في جلّ هذه الحالات، وهو "الإغماء" (syncope)، أي أن يُجهدَ الغواص نفسه في الماء بالغوص المتتابع دون أخذ قسط من الراحة قبل المتابعة في كلّ مرة. وعادةً ما تحدث هذه الظاهرة في الحالات التي يظفر فيها الصيّاد بصيد ثمين فتبدي السمكة مقاومة عنيفة للتخلّص من السّهم فيصعب بذلك إخراجُها من قاع البحر من الوهلة الأولى، لذلك يلتجئ إلى إعادة الكرّة مرّاتٍ أخرى فيبذل بذلك مجهودا مضاعفا يسبّب له الإغماء فتحدث الكارثة، وللأسف يدفع الغوّاص حياته ثمنا لهذا "الصّيد الثمين".

أما في ما يتعلق بالحلول فإنّ الحل بسيط ويمكن تطبيقه بسهولة، وهو يتمثل أساسا في ثلاث نقاط: أوّلا لا بدّ للصيّاد أن يتجنّب الإجهاد أثناء الصّيد وأن يملك نفسه ويتريّث عند رؤية السمك حتى لا يأخذه التّعب والإعياء دون أن يشعر. ثانيا: يجب على كلّ صائد بالغوص ألّا يذهب إلى الصّيد وحده، بل عليه أن يمارسَ هذه الهواية بمشاركة واحد من أصدقائه الصيّادين على الأقلّ، يصحبه في جولته حتى إذا وقع أحدهما في ورطة أو أي تعكّر صحّيّ، يتدخّل الآخر على الفور لإعانته على التخلّص منها قبل فوات الأوان. ثالثا: تجنّب الصّيد العشوائيّ والالتزام بالقوانين ذات العلاقة عبر الانخراط في نوادي الصّيد وتلقّي التّكوين اللّازم في ذلك. بهذه الطّرق وحدها يمكن لجميع هواة رياضة الصّيد في الأعماق ممارسة هوايتهم في مأمن من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تهدّدهم في كل لحظة.

مزار بن حسن

jeudi 27 août 2015

ميناء قليبية قديما


من أقدم البطاقات البريديّة التّونسيّة. صورة قديمة لشاطئ قليبية تبدو فيه الطّبيعة البحريّة صافية نقيّة ساحرة.   صاحب الصّورة هو عبد الحميد تنبان. ولم يُذكر فيها تاريخ محدّد.      
  مزار بن حسن

dimanche 16 août 2015

"التّزرميّة"



ميناء قليبية: صورة من سبعينيّات القرن الماضي يظهر فيها البحّارة وهم يتعاونون لإخراج "الفلوكة" من البحر. ففي نهاية موسم الصّيد، عند حلول فصل الخريف، أو عندما تسوء أحوال الطّقس، يُحزّم البحّارة "الفلوكة" بالحبال من كلّ جانب حتّى لا تنكسرَ، ثمّ يضعونها على "الفلَنْك" (وهو جذعُ شجرة محفور في وسطه ومدهون بالشّحم لتسهيل انزلاقها، وتُسمَّى هذه العمليّة بــ "توكيل الفلوكة") ويجذبونها إلى منطقة عالية تَعصِمُها من أمواج البحر. يستعمل البحّارة عادةً كلمة "زرمى" أو "التّزرميّة" للدّلالة على نهاية موسم الصّيد، وأصل الكلمة بالفرنسية: "Désarmement" أي "نزع السّلاح" وكأنّها نهاية المعركة (صاحب الصّورة رؤوف قارة) (مزار)